منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة
الدعم القانوني للإعلام في الأردن
English
الرئيسية » المنشورات » دليل قانوني للصحفيين
دليل قانوني للصحفيين
ع
دليل قانوني للصحفيين

 

اعداد: المحامي محمد قطيشاتت

تمهيد:

تكمن اهمية الصحافة بانها مصدر من مصادر الثقافة للافراد لذا ومن هذا المنطلق لابد من توفر المصداقية فيما يتم نشره كون ان لها اهمية بالغة للمجتمع من بيان الاسرار والخفايا التي يصعب للافراد الوصول اليها الا عن طريقها هذه الممارسة . وبما ان الصحافة ذات اهمية يجب ان تتوافر فيها الصدق والنزاهة وعدم الخروج عن المالوف خشية تحولها الى نوع من الارهاب الفكري للافراد وانتهاك حقوقهم, فعندما تستخدم وسائل الاعلام بشكل عام والصحافة بشكل خاص اعمال نشر تعمل على التحريض والكراهية والبغض لبعض الاشخاص فهنا تصبح الصحافة ليست وسيلة للتثقيف والرقابة انما وسيلة لانتهاك حقوق الانسان التي ورد ذكرها في القوانين الدولية والمعاهدات والقوانين الداخلية.

وقبل الدخول في هذا الدليل التدريبي لابد من ذكر اهم المعايير التي يجب الالتزام بها في وسائل الاعلام ومنها الصحافة المكتوبة:

  1. توثيق المعلومات ،ومراعاة الدقة في نشرها،والالتزام بحق الرد.
  2. عدم نشر اخبار مبهمة او مبالغ فيها.
  3. احترام الحياة الخاصة للمواطنين.
  4. احترام الاديان والعقائد وعدم اثارة النعرات العنصرية والطائفية.
  5. عدم نشر صور فاضحة او استخدام الفاظ مبتذلة.
  6. مراعاة ادبيات نشر الجريمة بشكل عام.

وبما ان الصحافة هي الصحافة القائمة على توثيق المعلومات والحقائق بأتباع اسلوب منهجي وموضوعي بهدف كشف المستور وإحداث تغيير للمنفعة العامة. ولان الصحافة تهدف الى كشف الاخطاء والتجاوزات كون الموضوع المراد كشفه يهم الناس أو المجتمع ولان هدف الصحفي من خلالها يكون الوصول الى الحقيقة وبالتالي كشف الجهة المسؤولة عن استمرار الاخطاء .

فلابد في هذا الدليل من التركيز على مرحلتين :

المرحلة الاولى : وهي مرحلة قيام الصحفي باعمال الاستقصاء والتحقيقات والحصول على المعلومات .



المرحلة الثانية :وهي مرحلة نشر المادة الصحفية بعد اعدادها وصياغتها باسلوب صحفي.


المرحلة الأولى : قيام الصحفي بأعمال الاستقصاء والتحقيقات والحصول على المعلومات .

البحث عن المعلومات

  1. يجب على الصحفي الامتناع عن الحصول بطريق غير شرعي على المعلومات . فسرقة المعلومات من مصادرها هو أمر يعاقب عليه القانون . خاصة اذا كانت مصنفة سرية.
  2. وهنا يجب التفريق بين نشر أصل الوثائق التي صنفت على أساس أنها سرية وبين نشر مضمون هذه الوثائق. فنشر أصل الوثيقة السرية أو صورة عنها يعاقب عليه القانون ولكن نشر مضمونها فانه أمر غير معاقب عليه خاصة مع وجود حق للصحفي في كتمان مصدر معلوماته.

  3. يجب على الصحفي الابتعاد عن انتحال الشخصية : وهنا يجب الانتباه الى طبيعة الشخصية المنتحلة ، فانتحال صفة رسمية مثل شرطي أو موظف هو أمر معاقب عليه، ولكن القانون بذات الوقت لا يعاقب على انتحال صفة مريض مثلاً الا اذا كان العمل الذي يقوم به بموجب الشخصية المنتحلة معاقب عليه قانوناً مثل انتحال صفة متسول، فالتسول معاقب عليه قانوناً .
  4. يجب على الصحفي الامتناع عن تصوير أي شخص دون الحصول على اذنه بالتصوير وكذلك الحصول على اذنه بالنشر، هذا مع عدم الاخلال بحق الصحفي بتصوير الشخصيات العامة أو الاحداث العامة دون اظهار تلك الشخصيات بمظهر يحط من احترامها وسمعتها وكرامتها.
  5. يجب على الصحفي دوما تحري الحقيقة والمعلومات الصحيحة ، على أن القانون ينظر أيضاً الى مقدار الجهد الذي يبذله الصحفي بحسن نية في السعي وراء المعلومات ، اذ يجب على الصحفي بذل العناية والحرص وواجب التمحيص والتدقيق على المعلومات وهذا الامر احد اهم معايير حسن النية التي يسعى القضاء لاستظهارها خلال نظره لأي قضية اعلامية معروضة عليه .
  6. على الصحفي عدم قبول أي رشاوى مهما كان مصدرها او نوعها .
    فالرشوة جريمة يعاقب عليها القانون بغض النظر كون الصحفي راشي ام مرتشي. ويجب الانتباه الى مسألة شراء المعلومات وهو القالب الذي توضع فيه الرشوة عادة في الصحافة الاستقصائية وهي مسألة يتحمل الصحفي مسؤولية المخاطرة في اتباعها اذا تمكنت النيابة العامة من اثبات الصحفي بالقيام بها .

توثيق المعلومات : وهو ما يسمى قانوناً باثبات صحة المعلومات:

  1. على الصحفي أن يحدد المصادر بكل وضوح ، فكل معلومات غير معرفة يجب أن تدعم على الاقل بمصدر أو مصدرين.
  2. يجب على الصحفي أن يسعى لتوثيق المعلومات : فالقانون يلزم الصحفي بتقديم الادلة القانونية على صحة المعلومات الواردة في المادة الصحفية وبدون هذا الاثبات يعرض الصحفي نفسه للمسؤولية القانونية .
  3. القانون لا يأخذ بالصور الفوتستاتية كدليل كامل في الاثبات وانما يجب ان تدعم بدليل أو قرينة أخرى مثل شهادة شاهد معين. و في حال تعذر الحصول على الاصل لأي سبب كان مثل كونه سري ، فيجوز للصحفي الطلب من المحكمة جلب تلك الوثيقة من مصدرها . و يستخدم هذا الحق عادة في الحالات التي يكشف عن فساد مالي أو أداري معين بجهة حكومية معينة بموجب تقارير تحقيقة رسمية مثل تقارير لجان أو دوائر مكافحة الفساد أو الرقابة والتفتيش .
  4. يمكن استخدام التصوير ( الفوتوغرافي أو الحي ) و التسجيل الصوتي المباشر من قبل الصحفي كدليل استئناسي حيث لا يعتبر القانون مثل هذا التسجيل دليل قانوني كامل وانما لابد من تدعيمه بدليل قانوني آخر مثل شهادة الشهود أو أي دليل مادي كامل.
  5. للصحفي اثبات صحة المعلومات وتوثيقها بأي دليل قانوني ، وهنا لابد من الانتباه الى ان يكون هذا الدليل منتج أي أن يكون فعلا من شأنه اثبات صحة المعلومات أو الوقائع التي تتضمنها المادة الصحفية .
  6. للصحفي كتمان مصدر معلوماته ولكنه الوحيد المسؤول أمام القانون عن مصادقية المعلومات وصحتها.

المرحلة الثانية : نشر المادة الصحفية بعد اعدادها وصياغتها باسلوب صحفي.

أولاً :النزاهة و الموضوعيه والتوازن في عرض المادة الصحفية :

 

جرم القانون على مخالفة النزاهة والموضوعية وعدم احترام الحقيقة والحياة الخاصة للناس. و حقيقة لا يمكن وضع معيار منضبط لفكره التوازن او الموضوعية

كيف يتجنب الصحفيون مخالفة النزاهة والتوازن والموضوعية ؟

  1. هناك منهجية أمام الصحفيين يجب عليهم إتباعها عند نشر المادة الصحفية لتجنب مخالفة النزاهة والموضوعية وهي فكرة بذل الجهد والتحري عن صحة المعلومات ، إذ أن القضاء يفترض أن على الصحفي أن يبذل جهدا في التحري عن المعلومات التي يحصل عليها وان يعرض أراء مختلف الأطراف بشكل محايد. وأن يتثبت من صحة المعلومات الواردة في المادة الصحفية .
  2. إن القضاء يقيم علاقة تبادلية بين صحة المعلومات ودقتها وبين النزاهة والتوازن والموضوعية فكلما كانت الحقائق الواردة في المادة الصحفية صحيحة كلما كانت تلك المادة موضوعية و نزيهة ومتوازنة.
  3. كذلك يفرض القضاء على الصحفي عند عرض الخبر الا يضفي عليه مبالغة أو تستعمل فيه عبارات توحي للقارئ بمدلول مختلف له أو ان يستعمل الكاتب أسلوب بالكتابة يلجأ فيه إلى استعمال عبارات تدل على التهكم والسخرية في غير مواطنهما المباحة .
  4. لابد من أثبات أن الأقوال أو الآراء المنشورة صادرة عمن أخذت منه :
    يقرر القضاء في كثير من أحكامه انه يجب على الصحفي أن يقدم لقاضي الموضوع الأدلة القانونية لإثبات ان الأقوال و الآراء المنشورة في المادة الصحفية هي صادرة عمن نسبت اليه ، وبخلاف ذلك فانه يعتبر ان نشر مثل تلك الأقوال والآراء مخالفة للتوازن والموضوعية والنزاهة .
  5. لابد من نشر ذات الأقوال و الآراء وبذات المقاصد والمعاني وان توضع بذات القوالب والمعاني وان تستخدم على الوجه والغاية التي أخذت من أجله .
    بعد ان يثبت لدى قاضي الموضوع ان الأقوال أو الآراء او حتى التعليقات صادرة عمن نسبت إليه فانه يبحث في الطريقة التي وضعت بها تلك الأقوال أو الآراء او التعليقات وفيما إذا كانت بذات الألفاظ والعبارات و ما هي المواضع التي أسقطت فيها وهل تهدف إلى ذات المعاني التي يريدها ممن صدرت عنه أم أنه قد تم استغلالها في مواضع أخرى ؟ ويعتبر القضاء ان أي تحريف لحقيقة الأقوال و الآراء والتعليقات أو وضعها في غير القالب أو المعنى الذي أراده صاحبها فعلاً مجرماً لأنه يخالف النزاهة والموضوعية والتوازن . ويلحق بهذه الأفعال أيضا نشر جزء من التعليقات أو الآراء دون نشرها كاملة بحيث يفهم منها معنى آخر غير المعنى الذي يريده صاحبها أو لا يعبر عن رأيه بشكل كامل . أو حتى نشرها في مواضيع او تحقيقات اخرى غير الذي اخذت من أجله اساساً .
  6. لابد من طرح كافة الآراء والردود بشكل محايد :
    يتطلب القضاء في العديد من قراراته ان يتم أخذ كافة الآراء المعنية أو الردود الواردة عليها بشكل متوازن بحيث ألا يُغيّب رأي ذو علاقة بالموضوع عن التحقيق الوارد في المادة الصحفية . والحياد المطلوب في هذا المقام هو إتاحة ذات الفرصة والمساحة لكافة الآراء ودون أن يكون هناك أي تعليق على أي منها. على أنه لابد من الإشارة إلى انه هناك بعض الآراء ليس بالضرورة أخذ الردود عليها من الأطراف المعنية الأخرى وذلك في الحالات التي تكون المادة الصحفية هي مادة نقدية تتوافر فيها شروط استعمال حق النقد . ففي هذه الحالة لا يعيب المادة الصحفية قانوناً عدم أخذ رأي أو رد الموظف العام أو من في حكمه مثلاً اذا كانت المادة الصحفية تنتقد أداءه الوظيفي طالما كانت الواقعة صحيحة وثابته وتهم المصلحة العامة واستخدمت فيها العبارات المتلائمة مع الموضوع وكانت عبارات النقد موجها اساساً لعمله لا لشخصه قدر الامكان وصيغت تلك المادة بحسن نية.
  7. يجب عدم نشر الأقوال والآراء التي أخذت بطريق الحيلة والخداع.
    في بعض الأحيان قد يلجأ بعض الصحفيين للتنكر عند إجراء التحقيقات الاستقصائية من اجل أخذ أقوال يصعب أخذها إذا علم الشخص أنها ستنشر في الصحافة .وفي مثل هذه الأحوال التي تأخذ فيها الأقوال بالحيلة والخداع لابد أن يقف الصحفي وقفة تفكير متأنية قبل نشرها لان هناك من العديد من القرارات القضائية التي تجرم مثل هذا النشر ، وتعتبره نوع من عدم التوازن وانتهاك حرمة الحياة الخاصة للمواطنين . ويلحق بهذا الالتزام واجب آخر وهو عدم نشر الصور دون أخذ الموافقة على النشر وفي هذا المجال لابد من مراعاة القواعد القانونية الواردة في قانون حق المؤلف النافذ ، اذ ان القضاء انما يعتبر المادة الصحفية التي تخالف احكام التشريعات السارية انما هي بذات الوقت مادة صحفية غير موضوعية وغير متوازنة .
  8. يجب عدم نشر المعلومات غير الصحيحة .
    يجب عدم نشر المعلومات غير الموثقة بموجب بينات قانونية كافية . ( سلامة الوثائق )
    يقيم القضاء في العديد من قراراته علاقة تبادلية بين صحة المعلومات وبين النزاهة والموضوعية ، فكلما كانت المعلومات او الوقائع الواردة في المادة الصحفية صحيحة كلما كانت متوازنة وموضوعية . ولذلك فان القضاء يقر بحق الصحفي في اثبات الوقائع الواردة في المادة الصحفية ولكن بذات الوقت يجب أن تكون البينات التي سيقدمها الصحفي هي بينات قانونية بالدرجة الأولى وان تكون كافية لاثبات الوقائع المنشورة .
  9. في المواد الصحفية الخبرية :
    يجب تحري الدقة عند نشر الأخبار.( دقة الخبر ).
    تحري دقة الخبر ترتبط ارتباطا وثيقاً بالتوازن والموضوعية من وجهة نظر القضاء تماماً كصحة المعلومات. حيث يعتبر القضاء أن تحري دقة الخبر قبل نشره واجب على الصحفي وعلى المطبوعة ايضاً بحيث يجب أن تقدم للقارئ ما يتفق والحقيقة .
    عدم تجهيل الخبر ( يجب نسبة الخبر الى مصدره ) :
    يرى القضاء ان تجهيل الخبر هو خروج عن الموضوعية والنزاهة ، وتجهيل الخبر يعني عدم نسبة الخبر الى مصدر يمكن التحقق من صحته عن طريق الرجوع اليه ، او حتى مصدر معروف بالوصف دون الأسم ويرى الصحفي ان من حقه الحفاظ على سريه المصدر ، ويعتبر عدم اسناد الخبر الى مصدر من اهم العيوب المهنية التي يمكن ان يقع فيها الإعلاميون واهل القلم .
ثانياً : الذم والقدح والتحقير وحق النقد والجرائم الواقعة على الدين :

 

جرّم القانون جرائم الذم والقدح الموجهة لآحاد الناس وللموظف العام وللهيئات المعنوية وبذات الوقت أباح حق النقد بشروط معينة .

كيف يتجنب الصحفيون الوقوع في الذم والقدح وكيف يستخدموا حق النقد :

يجب التفرقة في مجال الذم والقدح بين حالتين: حالة فيما اذا كان الشخص موضوع المادة الصحفية من آحاد الناس. والحالة الثانية : فيما اذا كان الشخص موضوع المادة الصحفية موظف عام أو من في حكمه مثل الشخصيات العامة . ففي الحالة الأولى لا يجوز ذم أو قدح أي شخص ، ولا يجوز اثبات ايضاً ان موضوع الذم والقدح أيضاً صحيح الا في حالة واحدة وهي تعلق الموضوع كله بالمصلحة العامة وكان بحسن نية . اما الحالة الثانية فلابد للصحفيين أن يتبعوا القواعد التالية :

  1. ان تكون الوقائع صحيحة وثابتة :
    لقد استقر القضاء على ان ثبوت الواقعة وصحتها هي أحد اهم الشروط لممارسة الصحفي لحق النقد وبتخلف هذا الشرط يتخلف حق النقد ككل .
  2. ان تكون عبارات المادة الصحفية متلائمة مع الموضوع وان تكون مما يهم الجمهور .
    يعتبر تلاؤم عبارات المادة الصحفية مع اهمية الموضوع ، وكذا الأهمية الأجتماعية للموضوع محددان اساسيان لإباحة حق النقد وهو ما يتجه اليه القضاء بشكل عام ، ويعتبر عدم توافره دليلا علي سوء نية .
  3. اذا أراد الصحفي عدم ذكر اسم شخص معين أو ايراد واقعة مبهمه فانه يجب أن ينتبه الى انه اذا كانت هنالك قرائن لا يبقى معها تردد في نسبة تلك الاسنادات الى المعتدى عليه وفي تعيين ماهيتها ،وجب عندئذ ان ينظر مرتكب فعل الذم والقدح كانه ذكر اسم المعتدى عليه وكان الذم او القدح كان صريحا من حيث الماهية.
    وكان الذم او القدح كان صريحا من حيث الماهية. اعتبر القضاء ان محاولات البعض اخفاء اسم المعتدى عليه ولكن الأشارة اليه باشارات يعرف منها او يمكن ان يعرف منها لا اثر لها في وقوع الجريمة ، ويعتبر القضاء ان الذم او القدح في تلك الحالة يعتبر وكانه قد تم صراحة ، فالمداوره في الأساليب الأنشائية في كل الأحوال مخبثة اخلاقيه شرها ابلغ من شر المصارحة .1
  4. يجب أن لا يكون هناك مصلحة خاصة أو دوافع شخصية للصحفي من نشر المادة الصحفية.
    من المستقر عليه في القضاء انه فيما لو ثبت ان للناشر مصلحة خاصة فيما نشر، او ان هناك شبهة انتقام من المشتكي فإنه لا يمكن لمثل هذا الصحفي بان يعتصم بحق النقد ، او يطلب اعفاؤه من العقاب بحجة ان دافعه للكتابة كان المصلحة العامه .

كيف يتجنب الصحفيين الوقوع في الجرائم التي تمس الدين ؟

ان مسألة تناول مواضيع معينة لها علاقة بالدين هي مسألة خطيرة جدا ولها أبعاد قانونية عديدة ومن الممكن تطبيق أكثر من نص قانوني عليها فاذا برّأ الصحفي من نص قانوني معين فلن يبرّأ من نص قانوني آخر وعلى سبيل المثال : اذا برأ الصحفي من جريمة اهانة الشعور الديني للمواطنين فانه قد يدان بجريمة المس بحقوق المواطنين وحرياتهم أو عدم التوازن والموضوعية أو الاعتداء على الشعائر الدينية . لذا لابد للصحفيين اتباع اشد الحذر عن نشر مثل هذا النوع من المواد الصحفية . ويجب على الصحفيين الآتي :

  1. عدم استخدام الرموز الدينية أو المصطلحات أو الكلمات الدينية بقالب تهكمي أو استهزائي.
  2. عدم اظهار الانبياء والرسل وزوجاتهم في مظهر غير الصور التي رسمت لهم في الكتب السماوية .
  3. اظهار حسن النية بطريقة صارخة جدا في المادة الصحفية .

1 وتذهب محكمة النقض المصرية ان هذه الأساليب لا تخفى حقيقة المعنى ولا تعين المتوسل بها على الفرار من المسئولية ولا تنجيه من العقاب وقد قالت محكمة النقض فى 27 فبراير سنة 1933 بان " المداور فى الأساليب الإنشائية بفكرة الفرار من حكم القانون لا نفع فيها للمداور ما دامت الإهانة أترائي للمطلع خلف ستارها وتستشعرها الأنفس من خلالها . إنما تلك المداور مخبثة أخلاقية شرها ابلغ من شر المصارحة فهي أحرى بترتيب حكم القانون " ، وقضت بهذا المعنى أيضا فى 24/4/19333 وقالت " أن العبارات أو الأساليب الملتوية قد يظن الكاتب أنها تخفى مراده إلا أنها لا تزيده فى انفس القراء إلا ظهورا وتوكيدا " وبهذا المعنى أيضا فى حكم أصدرته فى 11/12/1933 قالت فيه " ليس للقاذف أن يتعلل بكون المقال الذي عقد من اجله موضوعا فى قالب أسئلة وانه لم يكن يعلم أن الأسئلة يعاقب عليه القانون إذا لا عبرة بالأسلوب الذي تصاغ فيه عبارات القذف فمتى كان المفهوم من عبارات الكاتب انه يريد إسناد أمر شائن إلى شخص المقذوف فان ذلك الإسناد يكون مستحق العقاب أيا كان القالب أو الأسلوب الذي صيغ فيه وبهذا المعنى أيضا حكم 25/12/1939.

المرفقالحجم
دليل قانوني للصحفيين237.66 كيلوبايت
Journalists Legal Guidelines285.55 كيلوبايت