منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة
الدعم القانوني للإعلام في الأردن
English
الرئيسية » المنشورات » كيف تدافع عن نفسك أمام القضاء
كيف تدافع عن نفسك أمام القضاء
ع
كيف تدافع عن نفسك أمام القضاء

 

اعداد المحامي محمد قطيشات

مقدمه [1] .

في كثير من الأحيان يضطر الصحفي لسبب أو لآخر الي المثول امام المحقق دون أن يتاح له فرصة الاستعانة بمحام ، ومن هنا تأتي اهمية أن يعرف الصحفي بعض من أهم اوجه الدفاع التي يمكن أن يستخدمها  عند مثوله للتحقيق في التهم الأكثر شيوعا وهي السب والقذف ونشر أخبار المحاكمات وغير ذلك .

علي انه من المهم وقبل الخوض في التفاصيل لفت الأنتباة الي امور ثلاثة اري اهميتها :-

  1. أن  الدفاع الأهم للصحفي هو حسن نيته حال النشر ، وحسن النية هنا معناه أن الصحفي لم يقصد غير المصلحة العامة كهدف من النشر ، وهذا الأمر رغم انه من قبيل البواعث التي لا اثر لها في الركن المعنوي في الجريمة بشكل عام إلا انه يؤثر في مدي المسئولية في جرائم النشر .
  2. أن اللغة التي يستخدمها الصحفي في الكتابة مهمة جدا لمعرفة ما إذ كان الصحفي يقصد التشهير بشخص معين أم انه يتغيا المصلحة العامة  ، وكثير ما يستخدم الصحفيون ما يعرف بالمعاريض وهي حيل لغوية تستخدم لإيصال المعني الي القارئ بطريق غير مباشر ، وهي متنوعة مختلفة .
  3. أن أهمية الخبر للجمهور والهدف من النشر كلها امور تقلل من مسئولية الصحفي أو تزيد منها حسب الأحوال ، فكلما كان موضوع الخبر أو المقال عاما ويهم الجمهور وذو هدف محدد ومشروع ، كلما قلت مسئولية الصحفي عما يتضمنه من قذف وسب أو تشهير والعكس صحيح.
  4. انه  كلما تقدم الصحفي إلى التحقيق وفي يده دليل علي صحة ما نشر- خاصة عند نقد الشخص العام أيا كان – كلما  زاد ذلك من فرص تبرئته .

[1]المقدمة مأخوذة عن استاذنا الجليل المحامي الاستاذ نجاد البرعي – ورقة عمل تدريبية استخدمت في العديد من الدورات التدريبية على الحماية القانونية للاعلاميين في عدد من الدول العربية.

 

دفوع عامة:

النشر استخدام لحق التبليغ

تتطلب الإباحة هنا أن يكون النشر بغرض تبليغ الحكام القضائيين أو الإداريين عن جريمة ، وان لا تكون الجريمة المبلغ عنها من الجرائم التي لا يجوز للنيابة العامة تحريك الدعوى الجنائية فيها بغير شكوي أو طلب مثل جريمة الزنا والتي لا يجوز أن تحرك إلا إذ ابلغ عنها الزوج مثلا ، فنشر الصحفي لواقعة زنا أو اتهام امرأة بالزنا لا يجوز أن يكون استخداما لحق التبليغ الذي قصرة القانون علي الزوج ، وفضلا عن ذلك فلا بد من أن تكون الواقعة محل التبليغ صادقة أو علي الأقل احتمال الصدق فيها كبير ، وان يتوافر لدي الصحفي حسن النية بمعني أن يكون المبلغ يقصد المصلحة العامة ومعاونة السلطات علي كشف الجرائم.

النشر كان استخداما لحق نشر الأخبار

من المقرر أن للصحف الحق في نشر الأخبار حتى تؤدي رسالتها في الأعلام وتتطلب هذه الإباحة توافر شروط ثلاثة :-

  1. صحة الخبر وطابعة الاجتماعي .فصحة الخبر شرط لتحقيق المصلحة الاجتماعية التي تقوم الإباحة عليها ، فالمجتمع لا يستفيد بنشر خبر غير صحيح ، وتقتضي صحة الخبر أن تكون الواقعة التي يتضمنها صحيحة في ذاتها ، وصحيحة من حيث نسبتها الي من أسندت أليه .وان يكون الخبر ذا طابع اجتماعي عام فلا تمتد الإباحة الي الأخبار التي تنطوي علي اسناد واقعة شائنة تتعلق بالحياه الخاصة لأحد الأفراد دون أن تحقق هدفا اجتماعيا .
  2. موضوعية العرض . وتعني أن يقتصر الصحفي علي نشر الخبر في حجمه الحقيقي ، فلا يضفي عليه مبالغة أو تهكم أو سخرية .
  3. حسن النية .وتعني استهداف مصلحة المجتمع لا التشهير أو الانتقام ، وإذ كان الخبر غير صحيح ولكن ناشره اعتقد صحته واستند اعتقاده الي التحري المعتاد ممن كان في مثل ظروفه فله أن يحتج بالغلط في الإباحة

الدفوع القانونية أمام الصحفيين تجاه عدم الموضوعية والتوازن والنزاهة ؟ - الدفع بعدم الدستورية :

إزاء عدم وجود ضابط محدد ومعيار واضح لعبارات التوازن و النزاهة والموضوعية لابد للصحفيين أن يثيروا دفع عدم دستورية مثل هذا النص القانوني لمخالفته مبدأ شرعية الجريمة والعقوبة والذي يفترض أن يكون النص القانوني المجرم نص واضح ومفهوم للشخص العادي وليس فقط لرجال القانون ، إذ يترتب على التفسيرات المتعددة تجريم أفعال لا يريد أن يجرمها المشرع .

- الدفع بوجود التوازن والموضوعية في المادة الصحفية كون المعلومات صحيحة:

وحقيقة يفترض هذا الدفع أن يثبت الصحفي صحة المعلومات الواردة في المادة الصحفية . وان يقدم أدلة قانونية معتبرة قضائياً لإثبات صحة المعلومات. وإذا حملت المادة الصحفية بعض المعلومات التي لا يمكن للصحفي أن يقدم بينات لاثبات صحتها فلابد في هذه الحالة ان يقدم الصحفي الأدلة القانونية المعتبرة على قيامه بواجبه في التحري والتمحيص والتدقيق في الوصول للمعلومات .

- الدفع بوجود التوازن والموضوعية في المادة الصحفية كونها عبارة عن تحقيق ولا تحمل أي رأي أو تعليق من الصحفي.

ويتم اللجوء لهذا الدفع في الحالات التي تكون فيها المادة الصحفية عبارة عن تحقيق صحفي أي بمعنى اخذ لآراء الاطراف المعنية ونشرها كما هي ووضعها امام الجمهور في الصورة التي وردت فيها .

- طلب الخبرة الفنية لتحديد فيما اذا كانت المادة الصحفية متوازنة وموضوعية

في بعض الحالات التي يدق فيها الموضوع فيما اذا كانت المادة الصحفية متوازنة وموضوعية وحيث أن هذه الجريمة انما تتعلق بالواجبات المهنية المفروضة على الصحفيين فمن باب أولى أن يتم تحديد فيما اذا كان هناك خطأ مهني من الصحفي من ذوي الخبرة في المهنة نفسها تماماً كالاخطاء الطبية التي تلجأ المحاكم فيها للخبرة الطبية الفنية لتحديد فيما اذا كان هناك خطأ طبي أم لا .

. الدفوع القانونية أمام الصحفيين في جرائم الذم والقدح والتحقير ( السب والقذف) ؟

تعتبر جرائم الذم والقدح ( السب والقذف ) من اكثر جرائم المطبوعات والنشر التي يحاكم عليها الصحفيين ويمكن للصحفيين استخدام الدفوع التالية في مثل هذا النوع من الجرائم :

 

أولا : عدم قيام الركن المادي لجريمة الذم والقدح بحق الصحفي وتوضيح ذلك الآتي :
  1. ان المواد الصحفية لم تتضمن أي عبارات مسيئة لشرف وكرامة واعتبار المشتكي
  2. ان النيابة العامة لم تقدم أي دليل على عناصر الركن المادي للجريمة وهي الفعل والنتيجة والعلاقة السببية بينهما ومن طبيعة الجرم ان يكون هناك اسناد مادة معينة لشخص المشتكي وأن يكون من شأن هذه المادة ان تنال من شرف وكرامة المشتكي وان تعرضه لبغض الناس وكرههم
ثانياً : عدم قيام الركن المعنوي لجريمة الذم والقدح وتوضيح ذلك الآتي :
  1. ان المواد الصحفية لم تتعرض لشخص المشتكي ولا لحياته الخاصة
  2. لم تتضمن المواد الصحفية أي كلمة أو عبارة من شأنها النيل من كرامة وشرف واعتبار المشتكي.
  3. باستخدام قواعد تفسير المادة الصحفية ومن أهمها تفسيرها بشكل متكامل كوحده واحدة وعدم اجتزاء عبارة أو عدة عبارات والحكم اساسا عليها يتضح للمحكمة الكريمة حسن النية لدى موكلي.
  4. لم تثبت عدم صحة الوقائع الواردة فيها .ولم تقدم النيابة العمة أي بينة على تثبت عدم صحة الوقائع.
  5. ان الوقائع الورادة في المواد الصحفية صحيحة وهي تتعلق بالمصلحة العامة لانها نقلت معلومات عن موظف عام وهذا حق للجمهور في المعرفة .
  6. لم تقدم النيابة العامة أي بينة على ارادة الصحفي بالاساءة الى المشتكي ولو تثبت سوء قصده . وهذا هو الاصل وفقا لما استقر عليه الاجتهاد القضائي العربي في قضايا المطبوعات والنشر فهي لم تقم باثبات الركن المعنوي بجميع عناصره وخاصة ارادة موكلي في النيل من شرف وكرامة المشتكي .
ثالثاً : براءة الصحفي من جرم التحقير وتوضيح ذلك الآتي : لقد عرفت المادة 190 من قانون العقوبات التحقير :

[ هو كل تحقير أو أسباب - غير الذم والقدح - يوجه إلى المعتدى عليه وجهاً لوجه بالكلام أو الحركات أو بكتابة أو رسم لم يجعلا علنيين أو بمخابرة برقية أو هاتفية أو بمعاملة غليظة].

 

وعليه :

لا يمكن بأي حال من الاحوال ارتكاب جرم التحقير بواسطة المطبوعات والنشر ، كما النيابة العامة لم تثبت أن الصحفي قد قام بسب المشتكي وجها لوجه ولم يقم بكتابة أي شيء علني أو غير علني على سبيل السب .

رابعاً : عدم قبول الشكوى لتقديمه ممن لا يملك ذلك و / أو عدم تقديم ادعاء بالحق الشخصي.

فمثلا وليس حصراً نصت المادة 364 من قانون العقوبات الأردني تنص علي "تتوقف دعاوى الذم و القدح و التحقير علي اتخاذ المعتدى علي صفة المدعي الشخصي".

خامساً : تنازل الشاكي عن تقديم الشكوى عن أحد المشتكى عليهم يعتبر تنازلا منه عن الشكوى بالنسبة لباقي المشتكى عليهم .

ولما كان تحريك الدعوي أو بدء التحقيق فيها يتطلب شكوي من المجني علية أو وكيلة الخاص المأذون له فإن التنازل عنها يعتبر سببا لإنقضاء الدعوي العمومية في تلك الجريمة .

 

لذلك عليك أولا التأكد من شخص الشاكي أو عما إذ كان وكيلة يملك توكيلا خاصا بتحريك الدعوى في جريمة القذف ، وعليك بعد ذلك التأكد من أن الشاكي لم يتنازل عن مخاصمة أحد المشاركين – رئيس التحرير – أو رسام الكاريكاتور أو صحفي شارك في الموضوع ذاته ، لان التنازل عن أحد هؤلاء يؤدي مباشرة إلى انقضاء الدعوى بالنسبة للباقين .

 

سادساً : الدفع بعدم تعيين المجنى عليه " المذموم " .

من المعروف أن الاسناد لا بد أن يقع على شخص معين , والتعيين المقصود في هذا المقام ليس بالضرورة أن يكون بالأسم الجزئي أو الكامل , وانما يكفي أن تكون العبارات التي صيغ بها الاسناد صادرة بشكل يسهل معه تعييم ومعرف شخص المجني عليه الذي يقصده الجاني دون أدنى شك , ومن ذلك أن يذكر صحفي في مقاله الأحرف الأول للمجني عليه أو حدد مهنته وموقعه الوظيفي ومكان عمله الحالي أو السابق أو المدينة أو القرية الذي ولد فيه أو يقطن فيه . وعليه اذا استطعت أن تقنع المحكمة أن لا يمكن التوصل الى شخص المجنى عليه من خلال عبارات المقال فتكون هدمت ركن مهم من أركان الجريمة .

 

المرفقالحجم
كيف تدافع عن نفسك أمام القضاء312.93 كيلوبايت
How to Defend Yourself in Court145.01 كيلوبايت